ابن أبي الحديد

241

شرح نهج البلاغة

( 82 ) الأصل : ومن خطبه له عليه السلام ، وتسمى بالغراء ، وهي من الخطب العجيبة : الحمد لله الذي علا بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كل غنيمة وفضل ، وكاشف كل عظيمة وأزل . أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه ، وأومن به أولا باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قاهرا قادرا ، وأتوكل عليه كافيا ناصرا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله لإنفاذ أمره ، وإنهاء عذره ، وتقديم نذره . * * * الشرح : الحول : القوة . والطول : الإفضال ، والمانح : المعطى . والأزل ، بفتح الهمزة : الضيق والحبس . والعواطف : جمع عاطفة وهي ما يعطفك على الغير ، ويدنيه من معروفك . والسوابغ : التوام الكوامل ، سبغ الظل ، إذا عم وشمل . و ( أولا ) هاهنا منصوب على الظرفية ، كأنه قال : قبل كل شئ والأول نقيض الاخر أصله ( أوءل ) على ( أفعل ) مهموز الوسط ، قلبت الهمزة واوا وأدغم ، يدل على ذلك قولهم : ( هذا أول منك ) والاتيان بحرف الجر دليل على أنه ( أفعل ) ، كقولهم : هذا أفضل منك ، وجمعه على أوائل وأوال أيضا على القلب . وقال قوم : أصله ( وول ) على ( فوعل ) فقلبت الواو الأولى همزة ، وإنما لم يجمع على ( ووال ) لاستثقالهم اجتماع الواوين وبينهما ألف الجمع .

--> ( 1 ) ب : ( أوال ) ، تصحيف